أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 6 أبريل 2012

عيد البشارة بميلاد السيد المسيح

عيد البشارة وهو أول الأعياد، أول الأعياد من حيث ترتيب أحداث التجسد فلولا البشارة وحلول السيد المسيح في بطن العذراء ما كانت بقية الأعياد، لذلك الآباء يسمونه رأس الأعياد والبعض يسمونه نبع الأعياد أو أصل الأعياد.


الله أرسل رئيس الملائكة جبرائيل للسيدة العذراء ليخبرها بتجسد ابنه منها، وبعض الآباء يصلون بتعبير "ليخبرها" إلى مدى أكبر فيقولون "ليستأذنها"، هل ترى مثل هذا إتضاع من الله أن يستأذن من السيدة العذراء أن يحل فيها ويأخذ منها ناسوتاً وهى جبلة يديه، وهذا طبعاً شرف كبير للسيدة العذراء هى فرحت به، فهى بشارة مفرحة تتضمن خبراً سعيداً وأيضاً إستئذان بلطف شديد مع عطايا جزيلة. فهي أولاً بشارة، ثانياً خبر، ثالثاً استئذان.

ويؤكد الآباء أن السيد المسيح حل في بطن العذراء بعد أن قالت "هوذا أنا أمة الرب ليكن لى كقولك"، هذه نقطة تأمل أن ربنا أحترم حرية صنعة يديه.

نالت العذراء هذه النعمة لأنها متضعه ومنسحقه فرفعها الرب فوق السمائيين "قريب هو الرب من المنسحقى القلوب، يقاوم الله المستكبرين أما المتواضعين فيعطيهم نعمة" "نظر إلى إتضاع أمته". لا تقصد فضيلة الإتضاع لكنها تقصد الوضاعه أي أنها حقيرة؛ أي نظر إلى حقارة أمته هذه هى نظرتها لنفسها بينما نظرت ربنا لها كانت نظرة كلها تقدير ظهرت في تحية الملاك "السلام لك أيتها الممتلئة نعمة الرب معك". وهذه لعلاقتها الخاصة بالله ومعدنها الثمين وهى مُنعم عليها من جهة تجسد الإبن الكلمة لا شك أن هذا إنعام لكن قبل أن يخبرها بالإنعام أعلن أنها ممتلئة نعمة.


كيف تم التجسد؟
هنا لابد أن ننتبه لخطوات مهمة:
1- البشارة للقبول من جهة العذراء وللتجهيز وللإخبار،
2- حلول الروح القدس ليكون ناسوتاً أو طبيعة بشرية، لابد أن نعرف أن الطبائع تتحد أما الأشخاص فلا تتحد. بمعنى أن أقول ملاك، ما هو الملاك؟ هو شخص له طبيعة ملائكية، الإبن الكلمة كإله هو شخص له طبعه إلهية، مطلوب أنه يتحد بالطبيعة البشرية إذاً شخص الإبن الكلمة له طبيعتان إتحدوا فكونوا طبيعة واحدة. نسطور وقع في خطأ قال إن الذى داخل بطن العذراء هو إنسان أي يحمل طبيعة بشرية والأشخاص لا تتحد.


فى حالة الزواج لا يقولوا شخصاً واحداً لكن جسداً واحداً. لازالوا شخصين لكن اتحدوا في الجسد، مثل حواء عندما اتخذت من جسد آدم. فالروح القدس عندما يحل في السر يجعل هذه العروس مأخوذة من ضلع من هذا العريس من جسده، هى معه جسد واحد لكن ليس شخص واحد بحيث بعد الوفاه لا يكون هناك ارتباط زيجي. "لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكون الاثنان جسداً واحداً".(تك 2)

بطن العذراء هى معمل الإتحاد بين اللاهوت والناسوت في شخص ربنا يسوع المسيح. الجنين الذي تكون في بطن العذراء هل نستطيع أن نصفه أم لا؟ تكون الجنين بعد أن "تشخصنت" (أى أتحدت بشخص ربنا يسوع المسيح) في إتحادها بالإبن الكلمة فصار في البطن الإبن الكلمة المتجسد. فى الولادة سُمى "يسوع" أي المخلص "أنا أنا هو الرب وليس غيرى مخلص" (أش 43)،فى العماد سُمى "المسيح" أي الممسوح من الروح القدس فأصبح أسمه يسوع المسيح إبن الله الحى.

إيمان العذراء بصورة فائقة للطبيعة وهى فتاه صغيرة صدقت ما لم يُصدقه زكريا الكاهن وهو شيخ ومتزوج.


لماذا نحتفل بهذا العيد؟
+للتعبير عن فرحة الكنيسة بهذه البشارة، أي أننا نشارك العذراء فرحتها بهذه البشارة المفرحة التي أتت إليها من


السماء من خلال رئيس الملائكة جبرائيل. ونشاركها لأنها بشارة للخلاص للبشرية كلها.
+ لأن الرب شاركنا كل مراحل حياتنا قبل الولادة وبعدها حتى النضوج، "باركت طبيعتنا فيك"
+ لأن هذا العيد باكورة الأعياد التي هى مناسبات خلاصنا فلولا التجسد ما كانت الآلام والموت والقيامة والصعود...
+ أول عيد ترتبط فيه السماء بالأرض في مناسبة تخص البشر على الأرض بعد مقاطعة طويلة لم تصل فيها السماء

بالأرض.

بعض ملاحظات طقسية على العيد:
يوم عيد البشارة عادة يأتى في الصوم الكبير، ونظرا لأن عيد القيامة متغير لذلك نراعى ما يلي:

1- يحتفل بكل يوم 25 في شهر آذار كتذكار للبشارة والميلاد. (مدة الحمل 9 شهور)
2- لا يُفطر يوم عيد البشارة لأنه لا يكسر الصوم الكبير لكن يُعيد فيه باللحن الفرحي وعدم الصوم الانقطاعي.
3- إذا جاء عيد البشارة في إسبوع الآلام لا يُحتفل به لأن البداية قد كمُلت.
4- العيد له قراءاته وألحانه فى التسبحة والقداس في مواضعها.



البعد الرعوي:
1- في العيد يُعلن إعلان حب الله للبشر إذ أخذ صورتهم وطبيعتهم، (لماذا حل الروح القدس ولم تتزوج السيدة العذراء لكي لا يولد السيد المسيح بالخطية الجدية) إعلان حب الله للبشر بعد رعوي مهم جداً وأدى هذا لشيئين مهمين:

+ إعادة ملكية الله على الإنسان وطرد الشيطان، أدى هذا إلى غفران الخطية الجدية والفعلية من آدم إلى نهاية الدهور

بالفداء، وإعلان حب الله للبشر.

2- ارتباط الكنيسة بالعذراء والدة الإله أم جميع المؤمنين والشفيعة في الجنس البشرى. القديس جيروم يقول (إن العذراء صنعت من صوف ابنها الحمل ثياباً لتغطى عُرى آدم وبنيه).

البعد الروحي:
1- قداسة الجسد، إذا كان الجسد شر في ذاته لم يكن المسيح أخذ جسد.
2- إمكانية تحقيق القداسة ونحن في الجسد.
3- محبة الله للخاطئ وقبوله له بالتوبة، والتوبة هي أول خطوة نحو القداسة.
4- السماء هي مصدر الفرح فمنها أتت البشارة.
ولإلهنا المجد الدائم إلى الأبد أمين.



رتبت الكنيسة التعيد لعيد البشارة في اليوم الخامس والعشرين من شهر آذار، بها بشر الملاك مريم العذراء بامكانية تحقيق الوعود بخلاص البشر إن أتى منها المخلص وبجوابها الإيجابي كانت مسيرة الخلاص قد بدأت.

الخلاص أتى لكل العالم، ولكن تحققه يحتاج إلى قبول من الشخص ذاته إيمانياً أن المسيح هو المخلص، هذا القبول يتجسد بأفعال تدل على تبعيته للمخلص في الطريق الذي أتى ورسمه لنا كي نعود إلى الفردوس مرة اخرى، وهذا كمال الحرية الذي أعطي للإنسان نعمة فوق نعمة.

علينا في عالمنا المعاصر، وبعد أن نقبل بشارة الخلاص في حياتنا، أن نأخذ دور الملاك باتجاه هذا العالم ولنخبرهم بأننا جئنا لنكمل البشارة التي كانت أولا بولادة المخلص والآن تنتهي بقبولنا لهذه البشارة فيولد فينا المسيح، وكلما بشرنا إنساناً ما ويولد فيه المسيح نكون من الأشخاص الذين يبنون ملكوت السموات.

بشارة الخلاص شخصية وعالمية، فلنبتدأ بأنفسنا ولننتقل نحو العالم لأن بهذا تكون الكنيسة متماسكة بنعمة الروح القدس. آمين

مع محبتي للجميع بالمسيح ربنا آمين
كل عام و الجميع بألف خير
سامر يوسف الياس مصلح
بيت ساحور - 07/04/2012

ليست هناك تعليقات: